مولي محمد صالح المازندراني
138
شرح أصول الكافي
بالرئاسة أولى وأقدم وبالسياسة أجدر وأعلم . قوله ( وعلي عمود الدين ) لأن الدين يقوم به كما يقوم البيت بالعمود . قوله ( وقال هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف ) ( 1 ) إشارة إلى قتاله مع الناكثين والقاسطين والمارقين ، أما الناكثون فهم أهل الجمل وطلحة وزبير ، وأما القاسطون فهم معاوية وأصحابه ، وأما المارقون فهم أهل النهروان . قوله ( وقال الحق مع علي أينما مال ) قال صاحب الطرائف : روى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه ( 2 ) في كتاب المناقب في عدّة طرق فمنها بإسناده إلى محمّد بن أبي بكر قال : حدّثتني عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « الحقّ مع علي وعلي مع الحقّ لن يفترقا حتى يردا على الحوض » . قوله ( إنّي تارك فيكم أمرين ) ( 3 ) الخبر متواتر اتفقت الأُمّة على قوله ونقله وفيه دلالة على كمال فضلهم والرجوع إليهم في القول والعمل كما وجب الرجوع إلى القرآن ولا يجوز مخالفتهم أصلاً كما لا يجوز مخالفة الكتاب وإنّما فسّر أهل البيت بالعترة وهي الأولاد والأقارب لئلا يتوهّم أن المراد نساؤه وهذا نص صريح في إمامتهم وخلافتهم ولا شيء أبلغ منه كما يقول الأمير إذا أراد الخروج من قريته لأهلها : إنّي تارك فيكم فلاناً يرعاكم فاسمعوا له وأطيعوه فإنّه صريح عند العقل الصحيح والطبع السليم أنه استخلفه وأقامه مقامه .
--> ( 1 ) قوله « هذا الذي يضرب الناس بالسيف » رواه أحمد في مسنده والترمذي بعبارات متقاربة ويأتي رواية الترمذي إن شاء الله تعالى . ( ش ) ( 2 ) قوله « أحمد بن موسى بن مردويه » رواه أيضاً من أصحاب الصحاح الترمذي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « رحم الله عليّاً اللهمّ أدر الحق معه حيث دار » وهذا يدلّ على عصمته وكون قوله حجّة وبطلان كل من خالفه في فعل وقول لأن دعاء النبي مستجاب البتة . وقريب منه في معناه عن أُمّ سلمة قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول « لا يحبّ علياً منافق ولا يبغضه مؤمن » ويشكل بناء على مذهبهم الجمع بين هذا الحديث وما يعتقدونه من كون كثير من مبغضيه من أهل الجنّة كطلحة وزبير وأصحاب صفين والجمل . ( ش ) ( 3 ) قوله « إني تارك فيكم أمرين » المشهور قوله « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي » رواه أصحاب الصحاح مسلم والترمذي وهو حديث يشهد لفظه بصحّته لكمال فصاحته وهو من جوامع الكلم التي افتخر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولفظ الترمذي هكذا « إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » وهذا يدلّ على وجود إمام معصوم في أهل البيت حتى يكون قولهم حجّة ويجب التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن . ( ش )